ذات يوم …
مررتَ بحدائقي المعلقة …
طربت لشدوي …
تفيأت بظلال أيكي …
سهرت مع نور قمري …
توسدت عشقي …
وسكنت أحلامي ….
ذات يوم..
اقتحمت أوردتي ..
انقضيت على قلبٍ سورتُه بنور العين …
احتليت المقاعد ..
والنوافذ …
وحتى … الخزائن …
وفرضت حكمك العسكري على أيامي …
ذات يوم …
فتحتَ خزنات نبضي …
انفقت منها على ليالي وحدتك …
تنعمتَ بعرش يتوسط قلبي …
واحتكرت الحبر في أقلامي …
ذات يوم …
هزئتَ من ثقتي بنفسي …
استخفيتَ بقدرتي على التحمل ..
والتعامل مع الحب … ومع آلامي …
ذات يوم …
امتطيت خيل أنانيتك …
شرعت تجتاز صحراء التحدي …
لتثبت أنك الشرقي ..
الذي لا تصمد أمامه قلاع امرأة …
ولا يقوى عليه كبرياؤها وثقتها …
رحت تفجر حصون الحب …
تجرح وجه القصة … بسيف أخرى …
فأدميت ذاكرتي …
وهدمت بيتك …
وظننت أنك تنفذ حكم إعدامي …
ذات يوم …
خلت أنني سأركض خلفك …
أرتمي أمام الشوق ..
أقبل أقدام بريدك …
أستعطي رسائلك حسنة …
وأنتظر إشارة منك …
كي أفتح أبوابي من جديد …
وتشرق شمسي الآفلة .
ويتفتح في مروج الأوراق كلامي …
ذات يوم ….
يئستَ من ترقب انهياري …
استرقتَ السمع خلف أبوابي …
علك تسمع أنينا أو آهات …
ظننتَ أنك الربيع …
تنتظره أزهاري …
كمجرم … عدت إلى مسرح الجريمة …
لتتأكد من موت الضحية …
من دمار قلبي … وتنكيس أعلامي …
وذات يوم …
بعد ألف يوم .. ويوم …
تجرأتَ … فكلمتَني …
لتجدَ حدائقي المعلقة خضراء …
وصوتي أجمل …
وقمري أسطع ….
وأحلامي أروع …
وجدتَ …
قلبي يضج بالحياة …
عرشُه يتوج من يستحق …
وخزنات النبض تفيض …
وجدتَ حبري …
متدفقا فوق السطور …
وجدتَ النسيان … منتصرا على ذكراك …
واكتشفتَ …
أنك ذات يوم …
كنت هزة أرضية …
عبثتْ بأيام من عمري …
وأنني كنت أقوى ..
فلم تجد في كوني .. أي حطام …
ومكان الدمار .. وجدتَ إكليلا من الورد …
مع حبي .. واحترامي ..!!!
قالوا: …
تسكن المرأة سجن الذكريات …
بملء إرادتها ….
تتشبث بعبودية ذكراه …
وتتخلى …
عن حريتها … بنسيان رجل …
أحبته … وخذلها …
وأسأل …
أهو الرجل الذي لا تستطيع المرأة نسيانه …
أم إحساسها بالحب نحوه؟
أهي عيناه …
أم نظرته إليها …
وصورتها في مقلتيه …؟؟
أهي يداه ..
أم ارتجافتها عند لمسته …؟؟
أهو صوته … وفمه …
أم نغمة اسمها على شفتيه …
وطعم قبلةٍ يتركها معتقة في خوابيها ؟؟
أهي كلماته … وخمر حروفه؟؟
أم ثمالتها بكأس عشقه ؟؟
تراها …
لا تنسى قلبه …
أم أنها … لا تنسى …
معزوفة قلبها الإيقاعية …
لحظة التفكير به؟؟؟
قالوا …
تعيش المرأة على أطلال الرجل …
وأسأل …
إن كانت تعيش على أطلال مشاعر
اختبَرَتْها يوما … نحو رجل؟
***************************
* من وحي كتاب "نسيان كوم" الصادر حديثا للأديبة أحلام مستغانمي
تدخل عمري …
بسرعة خاطفة …
تراقص روحي … رقصة "سالسا" …
تذوب النبضات …
تهتز الخلايا بحماسة …
يلهث القلب …
وتنساب برشاقة الخطوات …
على إيقاع "التانغو" …
تطوق بالي … بنضج …
تتركه يتشبث بكتف أفكارك ….
"تقود" الأحاديث … والكلمات …
تحملها برقة وثقة …
تقترب منها أكثر …
ترفعها في الهواء ….
تخطو نحو أفكاري …
بكل ثقة …. بكل ثبات ….
على ثلاثية "الفالس" …
تنظر إلي …
تلمس يدي …
تجتاح كوني …
وبفخامة "الفالس" …
تفرض ذراعاك على خصري حصارا …
ويفرض عطرك على أنفاسي الهواء …
ويصادر كل النسمات …
على وقع "الدبكة" …
تشبك أيامك كف أيامي ….
يسند مستقبلي كتفه إلى براعم حاضرك …
وخطوةً واحدةً …
نسير معا … بيننا اللحظات ….
كراقص "باليه" …
يتسلل حبك إلى أحلامي …
على رؤوس الأصابع …
يتمايل في حدائقها …
يقفز من الفرح بين ورودها …
ويحنو …
على ما في بحيرة القلب من بجعات …
فلتبق مكانك …
ابق حيث أنت …
فالدنيا تدور حولك …
والشمس تشرق لتطل على عينيك …
وتغرب ….
لتطفئ النور … كي تنام!!!
ابق هناك …
فالبحر أرسل مدّه …
ليغمر قدميك … ويغسل تعبك …
والسماء …
تحشد أساطيل غيومها …
لتهطل على عطشك !!!
ابق هناك …
فالطيور عدّلت مسار هجرتها الموسمية …
لتعبر في سماء عينيك !!!
ابق هناك …
لا داعي لأن تتحرك …
لا داعي لأن تتنازل ….
لا داعي لأن تتقدم نحو أي كان …
حتى أنا …
لا داعي لأن تقترب …
فقد اعتدتَ أن يقصدك الجميع …
اعتدتَ…
أن تأتيك النعم على طبق من ذهب …
أن يأتيك الحب …
من قلوب نادرة … حتى أعتاب نبضك …
اعتدتَ …
أن تسخِّر الطبيعة قواها لأجلك …
وأن تُحَبّ .. لا أن تحِب
تجمعُ كلماتها …
وخواطرها …
شِعْرَها …
ونثْرَها …
لا تحملُها … فالأوراق موضة قديمة …
لا تملك إلا أن تنظر إلى الكلمات …
خلف شاشة جوفاء!!
تقرأ … ثم تعيد القراءة …
تكاد تشعر بلهيب كل كلمة …
واشتعال السطور "الافتراضية" …
تشعر بكل فكرة … كل صورة …
اختبأتْ خلف الكلمات …
ترى المساحات البيضاء …
وقد احمرت وجنتاها …
أمام قُبَلِ العِشق … المرسومة بالحروف …
تَراها …
وقد نضحتْ بالدفء …
لحرارة اللهفة …
لملمتْ دموعها … للحزن من فراق …
قطّبتْ جبينها .. للغضب من خداع …
تحنو على قصيدة مزقَّتْها اللوعة …
تأخذ بيدٍ جملةً … كسرَها الألم …
تقلبُ الصفحات …
عفوا …
تتصفحُ الملفات الالكترونية …
تتذكرُ حوارا …
أبكاها …
وحوارا أضحكها …
وحوارا … تركها أسيرة الأرق …
تلمسُ صورا خلف الشاشة …
تكاد تشعر بها الشاشة …
فترتجفْ….!!!
الصفحة التالية »