
عجبي لأمة … أدمنت الدماء …
تُسفَك من أجسادها ….
كل زمن … كل عصر … كل عام …
كل يوم …
وهي …
تجلس في مخدع …
تحصي الضحايا … تعد الأشلاء …
عجبي!!!
يتفرج على مآسينا … عالمٌ يدمن "الأكشن" …
يهوى أفلام "مصاصي الدماء" ….
ونحن نساق إلى مسارح العرض …
بكل صمت …
بكل عهر ….
بكل غباء ….
قد أدمنّا دور الضحية …
فهو أسهل الأدوار …
أحقر الأدوار ….
ما همّ؟!! إن كانت الصفقات تعقد …
والأثمان تدفع …
والعروش لا تزال .. تلتصق بجالسيها !!!
ونحن ….
أدمنا السكوت … والتهليل والتصفيق ..
كما أدمنّا لذة الذبح … وأتقنّا البكاء …
عجبي !!!
تُقرع الطبول …
تُحشد الجيوش …
تُزمجِر الأرض …
كلما قُتلت قطة في "مستوطنة" ….
أو أصيب محتلٌ بانهيار عصبي …!!!
وفوق أجساد الأطفال …
في غزة … أو نابلس .. أو جنين …
تمر الدبابات ….. والقنابل ….
فمن أعطاها حق المرور؟؟؟
إنهم ساكني العروش .. … قابضي القروش …
رسُلنا … وما على الرسول .. إلا الرثاء!!!
غزة الدامية …
ماذا تنتظرين؟؟؟
من عربٍ …
راقهم جوعك …
تفرجوا … بل شاركوا في حصارك؟؟
شربوا الأنخاب .. مع الأعداء ….
تآمروا على جراحك ….
طربوا لأنينك المخنوق ….
حرموك الغذاء … حرموك الدواء ….
غزة …
ما عاد في الزمان وقت للانتظار …
فالمدمن عبدٌ …
لا يعرف حدا للتوقف … للممانعة …
لا يعرف طعم الإباء ….
انظري إلى عروق الأرض تغلي تحتك ….
تذكّرك بأنك لها وحدها ..
ووحدها العزيمة … والمقاومة … تعيد الحرية … والكرامة …
لا أوراقَ موقعةً مع معربد محتال
يكتب حرفا …. ثم يجعله … هراء !!!
لا تنظري إلى البحر …
فالسفن بعيدة جدا ….
والكون أصم … لا يسمع النداء ….
لا تنظري إلى السماء ….
فقطعانهم الهائجة في الجو تعبث بأمانك …
تكتم أنفاس الهواء ….
لا تنظري إلى سيناء …
فالجدار الفاصل وجد له توأما …
وأنت سجينة المحتل .. والجار …
ضحية لأنظمة ..ربما … لا تفهم إلى لغة الحذاء ….
عندما أشتاق إليك ..
أتصفح أوراقي …
أبحث عنك بين الحروف ..
أراك ..متمددا فوق السطور ..
بطولها وعرضها ..
تتشمس في وهج روحٍ .. تسلَّلَتْ إلى الصفحات..
أبحث عن عطرك ..
فينضح كلما لمستُ ورقة …
عندما أشتاق إليك ..
أركض نحو قصائدي ..
أغمرها .. أقبلها…
أقربها من قلبي أكثر ..
فترتفع النبضات مبتهلة شاكرة…
عندما أشتاق إليك …
أطرق أبواب الروح ..
تنفتح على مصراعيها ..
أوغلُ في ذاتي …
أتمشى بين أوردتي ..
لأجدَكَ هناك … بين القلب والنجيع ..
بين العقل والأفكار ..
بين الرئة والأنفاس …
أكتشف ..
أنني أشتاق إليك أكثر ..
وأنني أشتاق إلى ذاتي فيك …!!
افتح لي دروبك …
أعطني مفتاح قلبك …
دعني أرتب أركانك ..
أعيد تصميمها .. وتأثيثها …
أنفض عن أوردتك الغبار …
أقضي على بيوت نسجها في الزوايا العنكبوت …
أغير ستائرك الداكنة …
أفتح النوافذ كلها .. لنور السماء …
أتركني .. أقلم الأعشاب في بستان روحك …
أعيد طلاء سور الفناء …
أزيل ركاما تكدس فوق الأنفاس …
أزرع فيه نبضا ..
فيزهر في جنباته عمرٌ ..
ويزهو ضياء …
دعني أضمد جرح سنينك …
ألمس جبينك .. أمسح عرقه ..
أترك فوق شفاهك … أثري …
وأمسح عن يديك كل العناء …
في ساحات عمرك مرت حروب …
وفي حقولك عصفت رياح …
ضرب قلبك الكثير من الزلازل …
واجتاحت أفكارك أوبئة الحزن
تعال إلي ….
بين يدي …
سلمٌ … وسكينة …
قلبي .. أمان … وشفاء
لو كانت تقدر … لحطمَتْ تلك الجدران … وعبرتْ نحوَه ..
لو كان بإمكانها .. لرمَتْ كل أشواقها على أعتابه …
وألقتْ نبض القلب في بحر عشقه … يغرق على مهل …
لو كانتْ تجرؤ … لأخبرَتْهُ أن كل حروفها …
كل دموع سطورها وابتساماتها ..
هي من أولها لآخرها .. له وحده …
لو كانت تحتمل … لتركَتْ ذكراه تذوب في طيف المسافات .. ورحمَتْ نفسها من اللوعة ..
لو أن الخوف لا يسكنها … لما أفلتَتْ من أصابع العمر لحظة .. دون أن تقول "أحبه" ..
لو أن هواجسها ترتاح من الدوران في أفلاك العقل …
لتَعَلّم القلب أصول الخفقان … واهتزت أعماقه بمقياس يتخطى ريختر بأشواط …
وأُعلِن منطقةً منكوبةً .. في حضرة اسمه …
على رصيف الـ" لو" .. تطيرُ نحو أحلامها …
لو أن تلك الـ "لو" تختفي …. هل ستُسْقِطُها الأحلام في قعر الوادي .. أم في حضن عينيه؟
تُدخِلني في منافسة مع وقتك …
لحظاتُك تزدحم بالأشخاص والأعمال …
ولا تضيق إلا … أمامي …
أغار من وجوه … تحتل أيامك …
من أوراق وأقلام … تلتصق بيديك …
أحسدُ أيدِ تصافح يديك …
وآذانا تنعم بصوتك …
وأنا …
في البعيد … لا أرى ابتسامتك …
لا أسمع همسك …
لا ألمس أصابعك …
فقط …
أقرأ كلماتِك المبعثرة على هامش الفراغ …
ألمحك تتنقل بين السطور …
وفي البعيد …
يتفرج الانتظار على أحلامي …
الجالسة في تلك المحطة …
الصفحة التالية »