يا أنت ..
في صمتك … يحترق شوق
مع صوتك … يتأجج عشق …
في حضورك .. يشتعل قلب …
في قبلتك … تلتهب شفاه …
في لمستك … يتفجر إحساس …
وعلى عتبة غضبك … تضرم النار في الروح ..
يا أنت ..
مرادفا للنار أصبحت …
منك دفئي … وإليك احتراقي
أن تكون واحدا/واحدة من 300,000 شخص على الأقل يقطنون إمارة الشارقة ويعملون في إمارة دبي (الإمارات العربية المتحدة)، فإن ذلك يعد أمرا يقتضي التأقلم مع معاناة أساسية هي التنقل بين البيت والعمل. لطالما كانت هذه القضية معروفة ونتيجة متوقعة لارتفاع الإيجارات المتفاقم في دبي، والفارق النسبي بينها وبين الإيجارات في الشارقة، ما يجعل كثيرا من القادمين للعمل في دبي من مختلف الجنسيات مرغمين على السكن خارجها لتفادي ابتلاع إيجار المنزل نصف رواتبهم.
كنت أدرك هذه الحقيقة عندما قررت السكن في الشارقة، فاخترت منزلا في أقرب نقطة لدبي، واعتمدتُ منذ عام ونصف برنامجا يقتضي التحرك من المنزل قبل الساعة 6 صباحا، والوصول إلى موقع العمل حوالي الساعة 6:30 (رغم أن عملي يبدأ الساعة 8:00)، ذلك أن التأخر بعد الساعة السادسة يعني قضاء ساعة على الأقل في الطريق إلى العمل، وتحمّل زحمة سير حارقة للأعصاب، وسلوكيات قيادة من الآخرين تقضي على طاقة ربما يفضل أن تمتلكها لتبدأ عملك بنشاط. ولزيادة التنويع في البرنامج اليومي، والاستفادة من الساعات المبكرة صباحا، اشتركت في ناد رياضي قريب من المكتب، ودأبت على الانطلاق صباحا في الساعة 5:30 (في وقت تكون فيه الطرق شبه خالية من حركة السير)، لبدء نشاطي الرياضي بين الساعتين السادسة والسابعة والنصف صباحا.
لطالما اعتبرت نفسي من المحظوظين، كون منزلي يعد الأقرب بين منازل الشارقة لمخارج الطرق الثلاثة التي تؤدي إلى دبي (والمخرج هو مسار واحد يتفرع من الطريق الرئيسي ليصلك بطريق رئيسي آخر)، وشكرت الله على وجود 3 خيارات يمكن اللجوء إلى أي منها لتفادي زحمة الأخرى.
لكن ما يحدث منذ شهر تقريبا يؤشر إلى تصعيد خطير على مستوى أزمة السير بين الإمارتين. فهاهي كافة الطرق المؤدية إلى دبي من الشارقة (بصغيرها وكبيرها) تتحول في ساعات مبكرة جدا اعتبارا من الساعة 5 أو 5:30 صباحا إلى أنهار متدفقة من السيارات تكاد تختنق وتغص، وتحول سكان الشارقة العاملون في دبي إلى متبارين يدأبون على "تبكير" الانطلاق من البيت يوما بعد يوم، وأصبحوا "أسرى المخارج" (وهي شر لا بد منه) التي بات جميعها بمساراتها الأحادية يصطدم بمئات السيارات المندفعة من طرق ذات مسارات ثلاثية أو أكثر تصب كلها في خط واحد… فيطول الصف، وتزداد أعمال "القوطبة" (السيارات التي تتخطى صف الانتظار لدخوله من الأمام)، ويرتفع ضغط الدم في ساعات الصباح الأولى، ويشحن الغضب نفسه في الأعصاب، وهل أجمل من هكذا بداية ليوم عمل؟!!!!
إن تفاقم هذه الأزمة، والتي يتخطى حلها أعمال بنية تحتية قد لا تواكب النمو المضطرد لنمو شريحة السكان القاطنين في الشارقة والعاملين في دبي، يؤشر إلى بداية أزمة اجتماعية وصحية ونفسية وما لذلك من انعكاسات على سلوكيات الأفراد وانطباعهم عن "نوعية الحياة" التي يعيشونها. إن العلاج الجذري لهذه الأزمة يقتضي معالجة سريعة لارتفاع كلفة الإيجارات في دبي والعمل على توفير وحدات سكنية ملائمة لمختلف شرائح المجتمع. فمن قال أن "نوعية الحياة" والرفاهية هي فقط في إنشاء مساكن لذوي الدخل المرتفع والراغبين في الاستثمار؟؟ ألا تشمل "نوعية الحياة" نمط حياة الأفراد ضمن المجتمع؟ ألا يتعارض مشهد موظف يعمل في أفخم الشركات والمؤسسات (ضمن أفخم الأبراج) يكمل ما فاته من نوم في سيارته من الساعة السادسة/السادسة والنصف وحتى الساعة الثامنة صباحا لأنه يضطر للخروج من منزله حوالي الساعة الخامسة تجنبا لما أمكن من ازدحام السير المزمن بين الشارقة ودبي؟؟؟!!!
ملاحظة: إن للأزمة الصباحية المذكورة انعكاسات وترددات مشابهة في الفترة المسائية، فأن تكون ممن ينتهي دوام عملهم بعد الساعة الخامسة، فإنك ممن ابتلي بسوء الطالع والحظ، إذ تستغرق رحلة العودة بعد نهار مضن ما بين الساعة والنصف والساعتين!!! الحمد لله أنني لست ضمن هذه المجموعة …. مصيبة عن مصيبة بتفرق!!!!
**********************************
شكر للصديق قاسم الصديق على اقتراح العنوان، والذي كان المحرض على كتابة هذا المقال
**********************************
لقطات
.jpg)

يوما ما ..
سيدرك .. أن القلب كان ينبض باسمه ..
أن الكلام الذي لم يُنطَق … أضعاف ما قيل …
أن الصمت الرابض بين الكلمات .. نبت من هاجس استحالة الحب …
أن الدقائق التي غرقت في الانتظار ..
كانت تصطف كالجدار بيننا ..
يوما ما …
سيعرف .. أن عالمي كان يرتجف أمام ابتسامة …
أن أزهاري .. كانت تتوق لربيع لمسة ..
أن شمسي .. كانت تخجل من أقمار عينين …
أن اللهفة سئمت احتجازي لها كل ذلك الوقت …فانفجرت من المقل .. شلالا…
يوما ما ..
سيكتشف أن ثمة كلمة .. سكنت خلف عينيه ..
كلمة …انتظرَتْها مواسمي لتورق وتزهر ..
لكن فصل الجفاف طال ..وتساقطت أوراقي على أعتاب الخريف …
يوما ما ..
سيقرأ سطورا .. كٌتِبت في مكان وزمان ما ..
وسيطرق ما خلف السطور بابا في قلبه اختبأ خلفه لزمن …
يوما ما …
سيعرف .. أن تيار النهر جرفني …
وكم أملت ذراعاي أن يلتقطها في اللحظة الأخيرة ..
لكن الدفق كان أقوى من إصراره .. وجرأته …
يوما ما …
سيسكنه اليقين .. بأن الطير الذي سكن قلبه همسا …طار نحو البعيد …
وهو … يبحث عن مفتاح باب القفص …
والمفتاح في جيبه!!!!
أيها الحب ..
ترمينا على دروبك ..
تتركنا .. نتخبط بين ورودك وأشواكك ..
تستدرج القلب إلى ساحة ..
ثم تفتح أمامه أخرى …
فكيف السبيل ؟؟
يا حب …
أتعطينا إشارة؟؟
أم تضعنا أمام اختيار …
أو ربما … اختبار؟؟
يبتسم الحب ..
يجيب …
ليس إلا درب واحد .. وعدة مفترقات …
ليس إلا قمر واحد .. وسماء ملأى بالنجوم …
ليس إلا حقيقة واحدة … والعديد من الأوهام …
ليس للقطار إلا وجهة واحدة … وعدة محطات …
وليس إلا حب واحد … وبحر من التجارب …

تمتد المسافات بيننا ..
صحراء ليس لها آخر …
يمتد بين الكلمات .. صمت قاحل ..
تعصف به الريح …فيتساقط الغبار فوق الحروف …
يتراقص على أصابع القلب … شغف
يرتفع إيقاع النبض … يدمدم في الروح …
فتغرق المهج في ضجيج الشوق …
تطرق بابي غيمة بيضاء …
أفتح لها …
تندفع إلى العينين …. تخلع تنكّرها …
فتتساقط على الوجنات أحزانا …
يسكنني غيابه …
يصارع حضورَه على مكانٍ في الذات …
أيا حضورَه …
يا نبضات قلبه الهادرة في الروح …
يا بحار العشق في عينيه …
أرجوك …
لا تخذليني …!!
الصفحة التالية »