إذا وقفتَ يوما أمام الزمن ..
ونظرتَ إلى تجهم الأفق ..
وتلبد الهموم ..
فلا تيأس ..
سيهطل المطر غداً ..
قد يكون فيضانا ..
لكن .. بعد المطر ..
تنقشع الغيوم …
وتطل الشمس من ستائر السماء …
إذا شعرتَ يوما …
أن الوجوه تغيرت …
والمسافات تناسلت …
والمشاعر نضبت …
جثث الجفاء تكدست فوق قلبك …
واستحالت كرة ملتهبة …
لا تخف …
نهاية اللهب .. انفجار …
وبعد الانفجار … يسقط ضحايا …
تتطاير أشلاء …
وتصفو القلوب …
أجلسُ هنا … في مكان ما .. في زمان ما …
أتساءل عن سرك .. إن كنتَ قدَرًا يقصدني أنا بالذات …
أم أنك مجرد طيف يمر على هامشي في الطريق إلى مقصد آخر ..
أجلس في مكان ما …
تجتاح أفكاري شلالا ..
يغسل أحزاني ..
يزرع فوق شفتي غابات من البسمات …
تكبر المسافات بين الأصابع … وتقترب بين النبضات …
تداعب الغيومُ دمعتين تسكنان زاوية العين ..
تمسك حنيني من يديه .. وتسحبه معها إليك …
ترتسم ابتسامتُك داخل الجفون … كلما أغمضتُ عيني …
تصر على رفقتي … حتى في غيابك …
فتثور براكين الشوق … وتغلي الأنفاس …
أجلس هنا ….
صمتك يغمرني بالوجع …
أسئلتك "المشلوحة " على ضفاف السطور تتراقص في الذاكرة …
هنا …
معلقةً بين السماء والأرض ..
طيفُك معلق في أفكاري … يتأرجح بين العقل والقلب ..
أخشى أن ينقطع حبل الأرجوحة …
فيلتف مشنقةً حول الروح …!!!
لا أعرف ..
لماذا اليوم بالذات …
أغراني صندوق خبأتُه بحرص في عمق القلب …
لماذا اليوم …
فتحتُ أوراقَنا القديمة ..
سحبتُ رسائل .. أدمت أقدامَها المشاوير روحة وإيابا بين قلبينا.
شرعتُ أتصفحها … سحَبَتْني إلى غاباتها …
إلى اليمين .. جملةٌ .. زرعْتَها في الروح ذات بدء … ففاض العبير …
بعدها بقليل .. صورةٌ … سرَقْتُها من أرشيفك مرة … فتلون العمر …
خطوتان إلى الأمام .. هاهي إلى اليسار … أغنية … قطَفْتَها من بساتين العشق …
وضعْتَها إلى جانب أحلامي … فأزهرَتْ لياليّ سلاما …
مررتُ بكلمات … بذكريات …
بعضها وردٌ ينضح بالغوى … وعلى جنبات بعضه .. شوك دامٍ !!
وهناك في البعيد .. بحيرة … يسكن فيها وجه السماء …
أمامها …عصف بالقلب حنين قاتل …
كم أفتقدُك!!!
لماذا كان على قلبي أن يسقط بهذه السرعة؟؟
لماذا كان عليك أن تلقي في البحيرة حصاةً … ثم تترك التموجات تنفضّ وحدها ..؟؟
فلا سكنْتَ المركز … ولا تركت الروح تسكن في غيابك …!!!
نجما .. تلوح في البعيد ..
تضيء ظلمتي . ..
تطفئ ألمي ..
تخلد إلى نومي ..
تتنزه في أروقة أحلامي …
تقطف وردة من غمر مخيلتي …
تنسكب في عطرها ..
تتوحد في خجل وجنتيها …
تسقيها .. بدمعتين … وقبلتين …
نورا ..
تسري إلى البال …الزمان جناحك …
تعرّج إلى الروح …. القلب صخرتك …
تحلق في سمائي …
تُنزِلُ وحي العشق على لسان أقلامي …
تتركه يخط لك آياتٍ تسبّح بمجد حبك …
فتركع الأوراق …
وتسجد السطور …
وتخشع نبضات القلب …
وتنطق شفتاي بشهادة ..
… أن لا حبيب إلا أنت!!!

رقيقة ..
ما أكثر لحظات تمضيها معي !!
تشرق من القلب …
تعانق الروح بحرارة ..
تقطع الدروب بين عيني … ووجنتي …
رفيقة ..
أقرب إلى شفتيّ من قُبلة…
أكثر دفئا من لمسة ..
أحنُّ على ضلوعي من صدر حبيب …
يا دمعة ..
عجزتُ عن حبْسِك في الغصة …
فحبستِني في أسر الأحزان …
الصفحة التالية »