أية حرية؟! (لدولة الرئيس سليم الحص)


Ξ الأثنين 30 يونيو 2008 | » 4 تعليقات | » نافذة على السياسة, نافذة على الوطن |

في ظل انقلاب المفاهيم وازدواجيتها وتفككها، وفي ظل تحول مفهوم "الحرية" إلى أحد أسلحة الدمار العقلي والاجتماعي الشامل .. لا أجد أفضل من كلمات ضمير لبنان الأستاذ سليم الحص في شرح وتوضيح مفهوم "الحرية"…

(نقلا عن جريدة السفير اللبنانية - 30/6/2008: "أية حرية؟" )

*******************************

كثيراً ما يباهي اللبناني بأن بلده بلد الحريات. فإلى أي حد يمكن اعتبار وفرة الحريات ظاهرة إيجابية محمودة؟
الحرية بلا أدنى ريب قيمة حياتية لا بل هي قيمة حضارية مركزية. لعلها أم القيم الاجتماعية والحضارية. فلا ديموقراطية من دون حرية. لذا فالحرية مطلب الشعوب كما الحريات مطلب الأفراد. فالإنسان لا يستطيع الاستمتاع بإنسانيته، والمواطن لا يستطيع ممارسة مواطنته، وأصحاب المواهب والملكات لا يستطيعون تثمير مواهبهم وملكاتهم، من دون حرية. وكذلك ما من مجتمع يستطيع تحقيق تطلعاته إلا إذا كان حرّاً.
والمقصود أساساً، على مستوى الشعب أو المجتمع، الحرية بمعنى الاستقلال، أو الانعتاق من نير حكم أجنبي. أما على صعيد الفرد فالمقصود الحريات العامة، ومنها حرية الرأي والتعبير والاعتقاد والتحرك والتجمع. إلا أن هذه الحريات مطلوبة بمكنونها الإيجابي. فحرية التعبير لا تشمل الشتم والتجريح، وحرية التحرك لا تشمل التخريب والاعتداء على الآخرين أو هتك القوانين. وحرية التجمع لا تشمل إقامة أحزاب أو هيئات أو تكتلات تدعو إلى أهداف هدامة أو انتحارية، وحرية الاختيار لا تشمل سلوك طريق السلبية على حساب المصلحة العامة أو سلامة المجتمع.
ومفهوم الحرية يفترض احترام معايير الحق والعدالة بأبسط معانيهما. وكثيراً ما لا يكون الأمر كذلك. فعلى الصعيد الدولي سجل التاريخ الحديث كثيراً من الإفتئات على العدالة في ممارسة حريات معينة. فالدولة العظمى، أميركا، كانت حرّة في ابتداع السلاح الذي تشاء فكان أن أنتجت السلاح النووي، وقد استخدمته في تنفيذ عمليات إبادة جماعية إذ ألقت بقنبلتين ذريتين فوق مدينتي هيروشيما وناكازاكي في اليابان قبيل نهاية الحرب العالمية الثانية. كذلك مارست دول أخرى حريتها إذ طورت أسلحة الدمار الشامل، ومنها القنبلة الذرية. وكانت من هذه الدول إسرائيل، والمعروف أنها تلقت معونات فنية في هذا الإطار من الدولة العظمى. ويتساءل المرء: أين العدالة في محاولات منع إيران من تطوير الطاقة النووية لأغراض سلمية، على ما تؤكد تكراراً، أي دون الوصول إلى إنتاج قنبلة نووية؟
وهل كانت الدولة العظمى تمارس حريتها إذ أقدمت على اقتحام أفغانستان ثم احتلال العراق وتمزيق المجتمع فيه إرباً؟
وماذا عن إسرائيل؟ هل كانت الدول التي صوتت على قرار تقسيم فلسطين وإنشاء الكيان الصهيوني على حساب الحقوق العربية تمارس حريتها المشروعة في اتخاذ ذلك القرار الذي كان من جرائه تشريد مئات الألوف من الفلسطينيين وحرمانهم من أرضهم وممتلكاتهم؟ وهل كان الصهيوني يمارس حريته المشروعة إذ هو استولى على بيوت الغير في فلسطين وطرد أصحاب الحق من أرضهم؟ ثم هل يمارس الكيان الصهيوني حريته المشروعة في رفض تنفيذ قرارات دولية معروفة، من مثل القرار 194 الذي ضمن للاجئين الفلسطينيين حق العودة إلى ديارهم، ثم القرار 242 الذي قضى بإخلاء الأرض العربية المحتلة عام ,1967 وكذلك القرار 425 الذي أملى جلاء إسرائيل عن الأرض التي احتلتها في لبنان عام 1978؟ فما نفذ القرار 425 إلا بفعل المقاومة.
من المفترض أن تقترن الحرية بالمسؤولية. فالحرية قيمة حضارية إن كانت مسؤولة، أي إن كانت ذات مدلول إيجابي محدد.
وكما على الصعيد الدولي كذلك على الصعيد الفردي. فعندما ندعو للحرية فنحن نقصد الحرية المسؤولة ذات المدلول الإيجابي. فلا معنى لحرية الكذب أو الاحتيال أو السرقة أو الغدر أو النميمة أو الشتم.
الحريات لن تكون من القيم الاجتماعية أو الحضارية ما لم تقترن بالتزام المجتمع ثقافة معينة تفصل بين الخير والشر، بين الصلاح والفساد، بين الصواب والخطأ، بين الإيجابي والسلبي في المردود. إن المجتمع الذي لا يمتلك مثل هذه الثقافة غير جدير بالحديث عن الحرية أو الحريات. ولا جدوى من حريات عامة إلا في كنف مثل هذه الثقافة.
مشكلتنا في لبنان أننا نتمتع بكثير من الحرية على كل صعيد وفي كل مجال، وإنما، من دون ضوابط الثقافة المفترضة، ثقافة الحرية المسؤولة. ففي ثقافتنا كثيراً ما ينظر إلى تجاوز معايير المسؤولية بأنه من قبيل الشطارة. فالثري محترم بصرف النظر عن كيفية إثرائه. والولاء للزعيم لا يقترن بحسن الأداء لا على الصعيد الشخصي ولا على الصعيد العام. وآليات المساءلة والمحاسبة تبدو في معظمها مغيبة أو معطلة، وليس من يطالب بإحيائها أو تنشيطها. وفي نهاية التحليل: الناخب لا يحاسب النائب، والنائب لا يحاسب الحكومة، والحكومة لا تحاسب الإدارة، والقضاء يبدو قاصراً عن ممارسة قدر واسع من المساءلة أو المحاسبة على صعيد تطبيق القوانين في حالات كثيرة. والأدهى من كل ذلك أننا بتنا، والعصبيات الفئوية الحادة تتحكم فينا، نمارس حرية التنابذ والتناحر والتقاتل وهي أخطر الحريات، هذا إذا جاز لنا أن نسميها حرية وهي أقرب إلى الجنون أو ربما العارض الانتحاري.
نحن نعتزّ بأن لبنان وطن الحريات. ولكن المطلوب أن تكون الحريات مسؤولة. ولن يكون ذلك إلا بتنمية ثقافة النزاهة والاستقامة والأخلاقية والمواطنة الصالحة في المجتمع. وهذا، كيفما نظرنا إليه، يستوجب جهداً واسعاً على أكثر من صعيد وفي أكثر من مجال: عبر المدرسة والجامعة، كما عبر وسائل الإعلام، وكذلك عبر تفعيل وسائل المساءلة والمحاسبة وفي مقدمها القضاء المستقل وهيئات الرقابة الإدارية والمالية في الدولة.
لا كانت الحرية إن لم تكن مسؤولة أخلاقياً واجتماعياً ووطنياً. (سليم الحص)

 

فراشة


Ξ الأحد 29 يونيو 2008 | » 4 تعليقات | » نافذة على القلب |

 

 

فراشة ..
ملونة الأجنحة …
تحوم في بالي ..
ترف فوق ورود قلبي ..
تغفو بين أحلامي …
تختبئ من الكوابيس والهواجس ..
توقظني من نومي ..
تجبرني على السهر معها ..
رغم نعسي .. رغم تعبي …
أخضع لإرادتها ..
أسألها …
من أنت؟ كيف أتيت ؟
تجيب…
إنني فكرة … آتية من خلف المسافات …
من وراء الزمن .. لأسكن بالك
كما تسكن شقيقتي التوأم … بال …

ذاك الذي تنبضين في قلبه .. وينبض في دمك!

 

الأماكن


Ξ السبت 28 يونيو 2008 | » 4 تعليقات | » نافذة على الحياة |

 

نسكن الأماكن ..
 
نجلس في زاوية ما …
نلقي همومنا فوق وسائد نومها …
نعانق نور الصباح من نافذة في الجدران …
نشرب القهوة في شرفة …
نفتح أبوابا ..
نضحك في ملعب …
نبكي في حضن سرير ..
ننعجن باللحظات وتنعجن فينا …
فتترك في القلوب والعيون ذكريات …
 
تكبر المسافات ..
تتشح الأماكن في مخيلتنا بسواد الوحشة …
تبدو لنا قصرا مهجورا .. تسكنه الأشباح …
يعوي في ذاكرتنا صمت الفراغ …
 
لكنها في مكانها … في زمان آخر …
حبلى بلحظات آخرين تترك في قلوبهم وعيونهم ذكريات أخرى …
 
 وهي لم تزل ..
ترقد في مخيلتنا … طفلة يتيمة تنتظر عودتنا …
تتوق للحظاتنا الأجمل … لفنجان قهوتنا …
لدموعنا .. وهمومنا … وضحكاتنا …
 
ترقد في أسرّة الوقت …
تتألق فيها كعروس ليلة زفافها .. تشحذ بريقها من عيوننا …
 
نبتعد … فيرحل بريقها وألقها من اللحظات …
يسكن باب الذاكرة …
كصورة معلقة على جدران الروح …
 
وتبقى الأماكن ..
أنسكنها … أم تسكننا؟

 

كلمات .. على الماشي …


Ξ الأربعاء 25 يونيو 2008 | » 2 تعليقات | » نافذة على الكبرياء, نافذة على القلب |

 

 كلمة أولى : ….
اذكريني … عندما ترشفين قهوتك ..
هل نسيتك لحظة كي أذكرك؟!!!
كيف أنسى وشماً محفورا في ذاكرتي؟؟!
 
*******************************
كلمة ثانية: ….
ينتظرون عناقيداً تتدلى من نافذتي …
لكنهم لا يدركون أني زرعت عندها زهرة دوار الشمس … لا تلاحق سواك !!
 
*******************************
كلمة ثالثة: ….
يدعي البعض أبوة تلك القصيدة أو تلك …
لو أنهم اخترعوا فحص الحمض النووي للكلمات ..
لما اكتشفوا إلا أبا واحدا لكل ما كتبت ..
هو "أنت" ..!!!
 

 

 

أفق .. غرق


Ξ الأثنين 23 يونيو 2008 | » 1 تعليق | » نافذة على الألم, نافذة على الحياة |

 

 

هناك …
حيث يولد النهار … ويموت …
تقبّل الشمس جبين البحر ..
يحمر الأفق خجلا ..
 
تعانق أسراب الطيور السماء بشغف ..
يفتح الكون ذراعيه في استقبالها ..
 
هناك ..
تغرق قصة في بحر الروح ..
تختنق الكلمات بموج الدمع …
تنازع السطور … تمتد ذراعاها طلبا للنجدة …
تسيل دماء الحبر .. تضرّج الصفحات …
تستغيث ..
لا مجيب ..
 
هناك …
 
شمس تنطفئ في عرض المحيط …
قصةٌ تلفظ أنفاسها الأخيرة …
 
وكون يتفرج … في صمت …!!

 



الصفحة التالية »

 




معرض الصور


من بيصور    من عنجر    من بيصور    من عنجر   

 

إصدارات


  • كتاب "على هامش البوح" - 2008. الناشر: دار الفرات -بيروت

الإعلانات


  • يمكن مشاهدة مقاطعي في الأمسية الشعرية التي شاركت فيها بدعوة من مؤسسة سعاده للثقافة في 26 آذار/مارس 2009 من خلال الروابط التالية. الجزء الأول: http://www.youtube.com/watch?v=F_JLsLS0hSE الجزء الثاني: http://www.youtube.com/watch?v=LLr7VDFYzaA.
  • كتاب على هامش البوح في جريدة صدى البلد - لبنان (6/10/2008)




    • كتاب على هامش البوح في مجلة البناء - لبنان (تشرين الأول-أكتوبر/2008)


    • كتاب على هامش البوح في صحيفة الاتحاد- الامارات (6/10/2008)