وقف في المفترق ..
نظر إلى الطرق المنبسطة أمامه …
حمل قلبه بين يديه ..
سوداء تلك الطرق …
مظلمة …
وثمة من يقف خلفه …
تارة يصور له أي السبل أفضل …
وتارة يدفعه …
قلبه بين يديه … يكاد يسقط منه ..
كل الدروب حالكة ..
مزروعة حوافها بالأشواك …
أي السبل يختار؟
ما عاد المفترق يحتمل وقوفه ..
لا بد أن يخطو …
فالانتظار مقصلة الوقت …
والقرار رمحه …
أتاه صوت القلب هامسا : ..
سر في تلك الدرب ,,,
لعلها نفق مظلم …
محفوف بالألغام ….
لكن .. لك في آخرها موعد مع النور …
هل أجمل من إحساس الروح بشعاع بعد عتمة دامسة؟؟
لم أكن أدرك أن شريانا يربطني بقلبك ..
حتى ..
قتلني الألم ببعدي عنك …
لم أكن أدرك أن شمسي تشرق من عينيك …
حتى …
أظلمت حياتي في غيابك …
لم أكن أعرف أنك تحتل حواسي ..
حتى …
تلاشت قدرتي على التنفس … بعد الفراق …

تتدفق أنهار الحياة ..
تحملنا معها في طريقها نحو بحار ومحيطات ..
نتراقص فيها ..
فرحا تارة ..
وتارة .. ألما ..
تشق خيوط الشمس دربها في ثنايا الماء …
نتعلق بها ….
نتخبط بصخور الواقع..
تلمع في المدى محطات ..
بحيرة .. بحر .. أو محيط؟
في أي غدير نسير؟
نحو الهدوء … نحو الحركة …
أم نحو اللامحدود؟
دفق النهر عنيف …
أسماك تجرفها المسارات …
أسماك تتقافز من غدير إلى آخر …
فأي الأسماك تكون؟
صغيرة في محيط … محدودٌ تأثيرها؟
أم كبيرة في بحيرة …. محدود طموحها؟
أراها
معلقة هناك …
مربوطة بحبال الكلمات ..
تعصف بها ريح الوحشة …
تسكنها العتمة ..
تصرخ من ألمٍ أدمى مقلتيها ..
أراها ..
مسلوبة الأمل ..
مذبوحة الحلم ..
متروكة على رصيف الميناء ..
تنتظر مركبا وُعدت بوصوله ..
أراها ..
تتلقى سهام الذكريات …
تحاول تحاشيها …
لكنها تزداد حدة … وعنفا ..
أراها …
جثة متهالكة …يخترقها الرصاص ..
تلك روحي … علّقتَها على هامش الوقت …
وعُدتَ … دونما رحمة …
تحاصرها بوابل كلماتك … وأزيز حروفك …

أين أنتم؟
لماذا تتناسل المسافات بيني وبينكم؟
لماذا ينبت العشب في اللحظات الساكنة بيننا؟
أي موجة تحملكم بعيدا عن مينائي ؟
أي ريح تقتلع أغصانكم من حديقتي؟
كيف ترتحل طيوركم من عش قلبي ؟
تنسحب خيوط نوركم على مهل … تترك روحي أسيرة العتمة …
أين أنتم؟
تبتعدون … وتتركون قلبي ..
يذرع المسافات والأزمان … مجيئا وذهابا ..
يقف في نافذة العتمة .. يطل على حديقة الوحشة …
ينظر إلى الميناء …
ويترقب سفنكم عند مولد الأفق …
أين أنتم؟
الصفحة التالية »