هاهي تحلق صوبك ..
تدور في فلكك ..
تقترب من عينيك …
ها هي تذوب على أعتابك ..
تجلس أمام المرآة ..
تتجمل بأروع الصور والألوان ..
ترش عطر الألق ..
تصر على معانقة نظراتك بأبهى حلة ..
لا تخش ..
عانِقها بعنف ..
تنشق عبيرها ملء الرئتين ..
قبّل وجنتيها المسكونتين بالخجل …
لا تدعها تفلت من أصابعك ..
لا تتركها تبتعد عن قلبك ..
إنها كلماتي ..
قد تركتني شوقا .. وارتحلت إلى بحر عينيك…!!!
لا ..
لم تحبَّني يوماً …
أحببتَ حبَّ امرأة مثلي لك !!!
لم تحبَّ عيني .. ولا ابتسامتي …
أحببتَ إشراق انعكاسك في عيني …
ودفئك الذي يبعث في ابتسامتي الحياة
أحببتَ صفاءً لم تره إلا في عروقي…
أحببتَ روحاً شفافة انسكبت فوق جسدك عطرا …
أحببتَ صوتاً تسمع فيه نبض القلب …
كنتَ حبيبي … ولم أكن يوما لك الحبيبة ..
حذر … شك … مناورات …
نصَبْتَها أسوارا بيننا …
تماما كما نصبتَْها بينك وبين أخريات …
راكضات خلفك … مذلولات أمامك …
لاهثات صوبك .. محطمات على أعتابك …
كيف تنجح قواعد لعبة طبّقتَها على أخريات .. أنا نقيضهن؟؟
لستُ أنا من أحببتَ …
أحببتَ لا مألوفي …
أدركْتَه … بعد فوات الأوان ..
سيدي ..
لا … لم تحبّني يوما …
فلا حب في حياتك … إلا .. ذاتَك…
تقف هناك ..
على حافة اللحظة …
كلماتك تلوح بكفها ..
دمعة تلمع بين حروفك …
لا ترحل .. لن ترحل …
فالشمس تشرق من قلبك …
وتغرب في بحور عينيك …
والقمر يلقي كل ليلة ..
على ابتسامتك السلام في طريقه إلى صدر السماء ..
لن ترحل ..
ثمة ريشة تنتظر أناملك …
ثمة ألوان .. تجلس في مقاعدها..
تنتظر من يمسح وجناتها ..يمزجها ..فتنجب الأوراق قوس قزح ..
لا تقف هناك .. لستَ من عشاق الحواف
لستَ من سكان الضفاف …
أنفاسُك هدير النهر …
ندى قلبك … فيض السيول …
نبضاتُك علمت الشلال إيقاع الحياة …
لن ترحل ..
ستبقى هنا …
إن قلبا مسكونا بالعشق ..
لا يمكن أن يستسلم على حافة اللحظة …
أعرف جيدا ..
أنني أقف في وسط ذاكرتك ..
تدور في فلكي كل أفكارك ..
تحلق حول ناري فراشات أحلامك …
أحتل محور روحك …
فاقتلاعي يهدمك ..
وبقائي يؤلمك
تعرف جيدا …
أني جُرِحتُ كثيرا ..
وأني تألمتُ كثيرا ..
وأنك ارتكبتَ بحق قلبي أشد المعاصي ..
كما ارتكبتَ بحقه يوما أجمل النبضات …
لكن الجرح ينزفني …
فوق الأوراق .. فوق السطور … بين الحروف …
والنزيف لا محالة يقتل النبض .. يلقيه في عتمة الحياد …
نعرف جيدا ..
أن ما جرى في عروق العمر … كان
وما أضاء شموع الأمل … انطفأ …
وما حلق في سماء العشق … فقدَ أجنحته …
فلماذا نبحث ونناقش أمر بضعة قطرات دم لا تروي الشغف …
ورماد متهالك …
وطير فقد القدرة على الطيران؟
لا أدرك متى داهمني هذا الاشمئزاز …
لا أعرف أسبابه …
ولا المحرض عليه …
ولا المتواطئ معه …
يسألون ..
ما سر مسحة الحزن في عينيك؟
أنكر … أتعجب …
ألقي التهمة على إرهاق العمل …
وأعود فأؤكد أن "الحياة حلوة" …
والأمور جيدة …
على عجل …..
تستدعيني "الأمور".. تحت طائلة المسؤولية…
التهمة: "النصب والاحتيال وانتحال صفة"!!!…
تلقيني خلف قضبان المرآة …
تصرخ في وجهي : "على من تكذبين؟"..
أنظرُ في المرآة ..
ابتسامة مصطنعة ترتسم فوق عينين …
أشق الطريق إلى ما وراءها ..
أجدني غارقة في الضباب …
أعرّج على بنات الأفكار …
ألقاها متخبطة .. مشوشة …
أكمل الرحلة نحو أعصابي
أجدها معصوبة العينين …
مقيدة بكرسي …. ممنوعة من الاهتزاز …
أتجه نحو مشاعري …
أراها خائفة .. مترددة .. وحيدة ..
تجلس في زاوية القلب …
تنظر إلى النوافذ … علها تجد النور …
أهرب من جحيم القلب إلى الأنفاس …
ألهث وراءها .. لا أكاد أدركها …
أعود من رحلتي …
ماذا أرى؟؟
ملامح غريبة …
ما عدت أعرفك يا أنا …
ما عدت أعرف السبيل إلى فرحك …
أيتها الماثلة أمامي في المرآة …
الصفحة التالية »