من يعيد إلينا أيامنا الغابرة؟
من يعيد صداقة العام الأول ……
من يعيد لحظات عامٍ ثانٍ …
قضيناها ….. رغم المسافة … نتشارك أدق التفاصيل ….
ومن ….
يأخذ عاما ثالثا …
بتنا فيه كالغرباء … ؟؟
أيا صديقة …
أعيدي إليّ ما سبق …
أو على الأقل …
اشرحي لي كيف أصبحنا هكذا….
بالكاد نتحدث …
بالكاد نلتقي …
بالكاد يجمعنا صباح أو مساء!!!
لم أتغير أنا …
وأنت لم تتغيري …
فمن غيّر الكون حولنا ؟؟
من أذرى ما بيننا في الهواء؟؟؟
لعل أجراما سماوية أخرى ….
اقتربت من مدارك …
فجلعتني أبعَدَ عنك … وجعلتكِ أٌقرَبَ إليها …
وزرعتْ جدارا بيننا في كبد السماء …..
ولعل الزمن …
يخلط الأوراق …
ينثرنا كل في اتجاه ….
لتقامر الأقدار فينا …
فلا وقت يجمعنا …
لا كلام … ولا حتى لقاء ….!!
لا تهمني الـ" لماذا" …
لا تهمني الـ "كيف" ….
لا أريد إلا …
أن تعيدي إلي عامين ماضيين …
خلتُ أنني كسبتهما …
قبل أن يسخر مني عام ثالث …
ينتظرني عند الباب ….
لينسف كل الأشياء …..
أحببتكِ …
وشكرتُ العمر .. ألف مرة …
لأنك دخلتِ حياتي …
كتبتُ لطيفِكِ القصائد ….
زرعتُ في حدائقك …
أبلغَ كلماتي ….
من عينيك …
أشرقتْ شمسي …
ومعهما … دفنتُ وجع أمسي ….
وصار الحلم يكبر …
بأن تكوني لي …
فأطوي صفحات ماضٍ …
وأختم معك كل الحكاياتِ ….
فراشةً كنتِ …
تتراقصين في قلبي …
طيراً من خارج السرب …
لكن الطيور تخاف من الأغراب …
لا تدرك رقة الفراشات …
يوما بعد يوم …
اقتربتِ أكثر …
سكنتِ فؤادا .. كان بك يكبر …
أصبحتِ العطر … والسحر …
ولمرِّ العمر … كنتِ السكر …
وفي البال .. بنيتُ قصرا من خيالاتي ….
صمتي كان بالمرصاد …
حرقةٌ في القلب … لم أحسب لها حساب …
ليس في يدي مفتاح سعادتك …
فكيف لحبي افتحُ الأبواب ؟؟؟
ثمن حبي … تعاستُكِ … وأنتي سعادتي ….
فكيف أسرق نورَ عينيك …
وأحبس الفراشة بين نبضاتي ….؟؟
نصبتُ نفسي قاضيا …
ورميتُ بين القضبان ذاتي ….
وأصدرتُ حكما مبرما …
"حبيب مع وقف التنفيذ" …
خففتُ الحكم -بالواسطة –
لـ "صديق" …
يفرحُ للفراشة …
يعشق ابتسامتًها …
فدموعك على يديّ .. حتما … ستكون مماتي!!!
ما أكثرها ….
أسئلتي إليك …
وإجاباتي … لأسئلة …
ليتك طرحتَها …!!
في البال …
أفكارٌ …
منحني تجاهلك الوقتَ …
فاستعرضتُها ….
رتبتُها …
حضّرتُها …
اخترتُ أفضلها …
وأقنعت نفسي …
بالتأهب لأحاديث …
ليتك فتحتَها …
في القلب ….
أمضيت الليالي …
مع ألحانٍ ..
كتبتُها …
عزفتُها …
مرارا سمعتُها …
ومرارا … أعدتُ توزيعها …
ضبطتُ نبضها …
وقيثارة الروح …
دوزنتُ أوتارها …
وعكفتُ …
أنتظر لحظة اشتياق روحك …
لأغنية …
ليتك شدوتَها ….
يا رجلا يسكنه المستحيل …
وغير الممكن ….
العمر محطاتٌ ..
وللمحطات دروب …
وللدروب خطوات …
وأنت …
قررت البقاء مكانك …
لتمضي السنوات …
وأنت تقول:
"ما أجمل تلك الدروب …ليتني سلكتُها!!!"
اليوم...
انقضتْ المهلة …
أو ربما … قضيتَ عليها !
اليوم …
أحرقتَ الورقة الأخيرة …
كتبتَ الحرفالأخير …
الحرفَ الأوضح …
اليوم …
نسفتَ الجسرالأخير ..
أطفأتَ الشمعة الأخيرة …
شحذتَ السكين ..أغمدته في آخرآمالي …
اليوم …
قطفتَ آخر وردة في حديقتي …
منآخر غصن نبتَ بين يديك …
ورميتها ….
في وجه آخر نظرةٍ …
حاوَلَتْ أن تعانقَكَ من الخلف …
وأنت تخرجُ من بوابة العمر …
للمرة الأخيرة …
اليوم …
انهارَ آخر نصبٍ …
شيّده لك العشق في ساحات قلبي …
وتداعى …
ظلّكَالمتعجرف …
الساكن فوق جدران الروح ….
اليوم …
بأعلى صوت …
وبآخر رمق ….
كتبتُ آخر كلمة …
من آخر سطر ….
في آخر فصل … من فصول خداعك ….
وختمتُها ….
بالشمع الأحمر .. القاني
"كانتْ .. قصةَ حبِكَ الحقيقي …
الأولى … والأخيرة!!"

حسنا فعلتَ …
حسنا لفظتَ تلك الكلمات …
فأطلقتَ الرصاص على طفل ينمو في الروح …
ولفظَ القلب ما كان لك من نبضات …
صفعةً كانت …
على وجه أشواقي …
فاستفاقت ببراءة مما وضعْتَها فيه من سبات …
انقشع الضباب عن مرايا غموضك …
ومن العيون فاضت عبرات ….
حسنا فعلت…
فقد تعبتُ من السير في دروبك المتعرجة …
وأنت تجلس دون حراك …
دون اكتراث …
على هامش الصفحات …
تعبتُ …
من أسئلة … تمطرني بها الأفكار …
حول تجاهلك … وغيابك …
وتتركني أغرق …. تحت الزخات …
تعبتُ …
من رسم صورَتِك بأجمل الألوان …
ووضْعِها في إطار مذهب من أضلاعي …
أعلقه بمسامير على ما في جسدي من مسامات …
تعبتُ …
من التفكير بك … والانشغال عليك …
تعبتُ من تسول انتباه … تتصدق به عليّ لحظات …
وبعد كل ذلك ….
تقول …
"أنتِ كأرض لا تعرف الاستسلام!!!" …
"أنتِ ترفعين الأسوار … " !!!
طفلٌ أنت!!! ….
يطلب نزع الأسوار عن قلب … كاد يملك مفتاحَه الوحيد بين يديه …
يبتغي حربا …على أرض كادت تُكتب باسمه هو بالذات…!!
الصفحة التالية »