منذ مدة …
أعد الأسابيع والأيام والدقائق …
أم تراها هي تحصي لحظاتي؟؟
منذ مدة…
يشتاق قلمي لعناق الورق …
أم تراه يشتاق لرسم الحروف والكلمات إليك؟؟
منذ مدة …
أبحث عن الأفكار والكلمات …
تراها …. فرّت من البال ..
أم أنها اختبأت في الزوايا … لتتعتّق نبيذا بانتظارك؟!!
يتسلل من ثقوب الروح …
برفق …
على أطراف الأصابع …
نحو سرير البال …
بعنف …
يجرده من ثياب النسيان …
يكشف عن الذاكرة …
فتتوهج النار ..
وتندلع الحرائق في القلب …
مجرم ذاك "الشوق" ….
ينقض علينا في ليالي الوحدة …
يغتصب أوقاتنا …
يحرق جسد سعادتنا …
ولا يطفئ ناره .. إلا مطر اللقاء …
لا ترحل …
كيف تتنفس خلاياي إن رحلت؟
كيف تتعايش أصابعي مع ما بينها من فراغات؟
كيف تنمو أغصان شعري؟
كيف تتفتح الورود في وجنتي؟
لا ترحل …
بعدكَ …
لا أحد يفقه لغة البريق في عيني؟
كما لم يدركه أحد قبلك أبدا…
بعدك …
لا دفء في اليدين …
فالمسافة لص الحرارة …
يسرقها … ويحبسها في القلب …
لتندلع الحرائق هناك…
بعدك ..
لا طيور تحلق من قلبي خجلا …
فساعات الغربة …
تنادي الصيادين …
وخوفا … ترقد الطيور في أقفاصها …
بعدك …
يرقد الليل في سريري ثقيلا …
يحتل المساحة ..
ويتركني … في أحضان الأرق …
لا ترحل ….
نور الشمس في عينيك …
دفؤها بين يديك ….
ألوان الطيف في نظراتك ….
لا ترحل ….
لا تتركني .. أسيرة لوحة باردة مظلمة … بالأبيض والأسود ..!!
أخشى على نفسي كثيرا !!
أخشى لص القدر …
يسرقني من سعادة غامرة …
ويترك لي …أحزانا كبيرة …
أخشى ريح الشمال …
تهبّ في غير أوانها …
تفتك ببراعم تتوق إلى الربيع …
فتيبس الأزهار …. وتكتئب الجبال …
أخشى عليّ من نفسي …
أن أستخف يوما بما لدي …..
أن أفقد يومي وغدي …
فلا يبقى معي سوى … أمسي …
يخيفني العمر …
أخشى أنه البحر ….
بعد مدّه …
يجتاحني جزْرُ …
أخشى من الأحلام …
تحقد على حقيقتي …
تغار لأنك حبيبتي …
فتحرمني السعادة … ومعها …
تحرمني المنام
ألمسُ وجهك الغائب …
أسمعُ صمتك المختبئ خلف المسافة ..
أنظرُ إلى طيف عينيك المعلق فوق سرير ذاكرتي …
أشعرُ بدفء مرتجف …
وحده اسمك يقترن بالأمان …
لكن ..
حتى الأمان …
يرتعد لعبور اسمك أو طيفك أو ذكراك …
فوق جسور الروح …
دون امتطاء حضورك …
يأسرني حضورك الغائب …
وتحاصرني المسافة …
تتآمر مع الأيام التي تعبر على مهل ……
أراهما ..
تسخران من حنيني ….
تستخفان بأشواقي …
تستفزان خيول البال …
فتجمح في الليالي …
صهيلها يكسر سكينة الأحلام …
لأستيقظ على أرق …
في حضرة غيابك …
تنكسر أغصان قلبي ….
واحدة …. واحدة …
تشح ينابيعي … قطرة …. قطرة ..
ويحترق الصوت …
بصمت المسافات …
وعربدة الأيام …
لا تطل الغياب …
اترك لنا أغصانا نتكئ بفيئها ….
وقطراتٍ …
نروي بها الأغصان
وصوتا … أنافس به طيور الأيك …
فأنشد لك به …
أجمل الألحان …
الصفحة التالية »